الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

654

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار . ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج . وهو إشكال قوى . وقد أجاب عنه النووي : ومن قبله القاضي عياض : بأنه قد وقع في حديث حذيفة وأبي هريرة : فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له في الشفاعة ، وترسل معه الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط ، يمينا وشمالا ، أي يقفان في ناحيتي الصراط . قال القاضي عياض : فبهذا ينفصل الكلام ، لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي لإراحة الناس من كرب الموقف ، ثم تجئ الشفاعة في الإخراج . انتهى . والمعنى في قيام الأمانة والرحم ، أنهما لعظم شأنهما ، وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما ، يوقفان للأمين والخائن ، وللواصل والقاطع ، فتحاجان عن المحق ، ويشهدان على المبطل . وقد وقع في حديث أبي هريرة بعد ذكر الجمع في الموقف : الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد ، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين ، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه ، فكأن الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء ، والإراحة من كرب الموقف ، وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها . انتهى . فظهر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أول ما يشفع ليقضى بين الخلق ، وأن الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك ، وأن العرض والميزان وتطاير الصحف تقع في هذا الموطن ، ثم ينادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فيسقط الكفار في النار ، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق ، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه ، فيطفأ نور المنافقين ، فيسقطون في النار أيضا ، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة ، فمن العصاة من يسقط ، ويوقف من نجا عند القنطرة للمقاصة بينهم ، ثم يدخلون الجنة . وقد قال النووي ومن قبله القاضي عياض : الشفاعات خمس :